كيف يوفق الآباء بين ضرورة التعليم عن بعد والمخاطر؟

كيف يوفق الآباء بين ضرورة التعليم عن بعد والمخاطر؟

نظام التعليم في دول العالم أجمعها كان له حصة الأسد من تلك الأضرار الناتجة عن فيروس كورونا التي تحولت لتكون عن بعد.

ووفقاً لمؤشر أمان الأطفال على الإنترنت هنالك نحو 60% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 8 و12 عاماً معرضون لمخاطر متعددة، ومن ضمن ذلك التنمر الإلكتروني، أو التسلّط والابتزاز عبر الإنترنت، أو التعرّض لمعلومات خاطئة، أو الوقوع في فخ قد يشكل تهديداً جنسياً عليهم.

لكن المشكلة الكبرى هي قضاء المزيد من الوقت في التعامل مع الشاشات، سواء كانت حواسيب أو هواتف أو ألواحاً ذكية، وهو ما بات يعرف بتهديد "وقت الشاشة".

ووفقاً للمكتبة الوطنية الأمريكية للطب فإن وقت الشاشة هو "مصطلح يستخدم للأنشطة التي تتم أمام الشاشة؛ مثل مشاهدة التلفزيون، أو العمل على الكمبيوتر، أو ممارسة ألعاب الفيديو".

يمكن للأطفال والبالغين الاستفادة من هذه الأنشطة، لكن قضاء وقت طويل أمام الشاشات قد يكون ضاراً.

وبحسب مؤسسة "مايو كلينيك"، وهي مؤسسة طبية أمريكية، فإنّ قضاء عدة ساعات في مشاهدة التلفزيون أو ممارسة ألعاب الفيديو كل يوم يؤدي إلى ضعف المهارات الاجتماعية، وارتفاع الاضطرابات الصحية؛ مثل السمنة، وأنماط النوم غير المنتظمة، والمشاكل السلوكية.

ووفقاً لاستطلاع عام 2018 من مركز "بيو" للأبحاث، قال أكثر من 70% من المراهقين المشاركين إنهم يبحثون عن الرسائل أو الإشعارات "بمجرد استيقاظهم".

ووجد الاستطلاع أيضاً أن ما يقرب من 9 من كل 10 مراهقين يرون أن قضاء الكثير من الوقت على الإنترنت يمثل مشكلة تواجه الأشخاص في سنهم".

بدورها أظهرت النتائج في دراسة مقطعية أجرتها تقارير الطب الوقائي في الولايات المتحدة أن مشاهدة التلفزيون واستخدام الكمبيوتر خارج العمل أو المدرسة مرتبطة بالاكتئاب المعتدل أو الحاد بين البالغين.

وقال المركز الوطني للأمراض العقلية في الولايات المتحدة: "يمكن أن يؤدي قضاء الكثير من الوقت أمام الشاشات إلى زيادة مخاطر الصحة العقلية".

كيف يوفق أولياء الأمور؟

أوصت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال في عام 2016 بتحديد وقت الشاشة من أي نوع كانت للأطفال.

وبيّنت أن الأطفال بين عمر 2 إلى 5 سنوات يجب ألا تزيد فترة استخدامهم للشاشات على ساعة واحدة يومياً.

أما الأطفال بعمر 6 سنوات فما فوق فيجب ألا يزيد استخدامهم عن 6 ساعات في اليوم كحد أقصى، سواء ذلك في التعليم أو ممارسة ألعاب الفيديو أو مشاهدة التلفاز، شرط ألا يتعارض وقت الشاشة مع نوم الأطفال أو وقت ممارسة الرياضة.

وقالت شيري ماديجان، من جامعة كالجاري في كندا: "ما نراه هو أنه مع زيادة عدد الساعات تزداد أيضاً مخاطر حدوث مشكلات. مشاهدة الشاشة مهمة في التعليم والترفيه لكنني أعتقد أنه يجب استخدامها باعتدال".

إذاً الحل يقع بيد أولياء الأمور في الدرجة الأولى، والأصل هو الاعتدال باستخدام وقت الشاشة.

فعندما يكون الآباء على دراية كاملة بالآثار السلبية للوقت الطويل أمام الشاشة يقومون بتنظيم الوقت لأبنائهم بين التعليم واللعب والترفيه.

وتوصي الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال بألا يحل وقت الشاشة للأطفال بعمر 6 سنوات فما فوق "مكان النوم الكافي والنشاط البدني والسلوكيات الأخرى الضرورية للصحة".

وتوصي الجمعية الأمريكية للسرطان بأن يمارس الأطفال ما لا يقل عن ساعة واحدة من "نشاط معتدل أو قوي الشدة كل يوم، مع نشاط قوي لمدة ثلاثة أيام على الأقل كل أسبوع".

وتبين اليونيسف أنّه بالنسبة للمعلمين وأولياء الأمور والطلاب فإن مفتاح الاستخدام الناجح لوقت الشاشة هو التوازن والاعتدال في استخدام الأجهزة.

الكاتب: رنا إبراهيم
مقالات ذات صلة
التعليقات