هذا ما سيحدث للأبناء عند غياب الدور التربوي للآباء؟

هذا ما سيحدث للأبناء عند غياب الدور التربوي للآباء؟

من الشائع أن التربية هي مسؤولية الأم، وأما تربية الأب فهذا أمر غير متعارف عليه، وهذه تعتبر مشكلة اجتماعية كبيرة، حيث إن التربية لا بد أن تكون بمشاركة الوالدين معا، بحسب الأمهات وعلم النفس أيضا.

ترى المعالجة النفسية مستشارة العلاقات الأسرية والتربوية الدكتورة تانيا كرم أن الأب هو الهرم الرئيسي في العملية التربوية، وعلى كل أب أن يدرك مدى أهمية وجوده داخل هيكل الأسرة، وتشير إلى أن هذا الوجود لا يتمثل فقط بالمال أو الحضور الشكلي، بل بالحنان والعاطفة والحوار، وتعليم الطفل مبادئ الحياة بشكل مباشر.

وتوضح الدكتورة تانيا أن التربية مسؤولية مشتركة بين الأبوين حيث يحمل الأب بعض المهام والصفات التي عليه زرعها بالأبناء، وتحمل الأم بعضها الآخر. لكن المجتمع العربي للأسف أصبح يحمّل الأم المسؤولية كاملة، خاصة عندما تكون هناك أخطاء ومشاكل لتوجه إليها أصابع الاتهام على الفور، كونها هي المدرسة الكبرى، أما الأب فيكفيه العمل وجلب المال!

وتؤكد كرم أن العمل لم يعد حجة مقنعة للآباء الراغبين بالتملص من مسؤولياتهم التربوية لأن الرجل والمرأة أصبحا متساويين في مجال العمل وفي تحمل أعباء الحياة، ولهذا بات واضحا أن الآباء يتهربون بطبيعتهم من هذه المسؤوليات ولا يدركون أنهم بهذا الموقف السلبي يتسببون بالكثير من الآثار السلبية التي تبقى مترسبة في شخصيات أبنائهم، فغياب دور الأب يؤدي إلى ضعف شخصية الطفل بالدرجة الأولى، وعدم نضج معرفته بالعالم الخارجي والحياة الاجتماعية.

وتلفت إلى أن 90% من شخصية الطفل تتكون ما بين 5-8 أعوام حيث يكون الطفل في هذا العمر بأمسِّ الحاجة لوجود الأب بجوار الأم، ليبني الطفل شخصية متوازنة.

دور الأب في تربية الفتاة

بحسب تانيا، فإن الأب يساهم بتعميق شعور الفتاة بدورها الأنثوي، عن طريق معاملته المميزة لابنته عن إخوتها الذكور، مما يرسخ شعور الأنثى لديها ويدعم تقبلها لذاتها والنجاح بتحقيق التوافق النفسي والاجتماعي، ويعلمها الحياة ويضعها على طريق النجاح المهني كما يعلمها ما يجب أن يكون عليه سلوكها مع زوج المستقبل.

وتتابع كرم قولها إن الأب يستطيع تحقيق التوازن الأسري، من خلال اهتمامه بأبنائه ومصاحبتهم ومعرفة أفكارهم وميولهم وهواياتهم، فعليه مساعدتهم في حل مشاكلهم، ومعرفة أصدقائهم.

وتشدد على ضرورة أن يكون الأب مرشدا لأطفاله ومقوِّما، مستخدما الشدة والحزم إلى جانب الرفق والتسامح. كما أن عليه أن يكون دائما لأبنائه بمثابة الصديق المخلص سواء كان موجودا بالفعل معهم أو غائبا، حاضرا بمبادئه وأفكاره الراسخة بأذهانهم.

الكاتب: رنا إبراهيم
مقالات ذات صلة
التعليقات