شرطة الأطفال .. طريقة للتربية أو وسيلة للترهيب!

شرطة الأطفال .. طريقة للتربية أو وسيلة للترهيب!

هناك العديد من الطرق التي يمكن اتباعها لتربية الأطفال، يختار البعض الطرق الأكثر صعوبة ولكنها ناجحة وتساعد في تقويم الطفل بطريقة صحيحة، فيما يميل البعض الآخر إلى الطرق الأكثر سهولة لمنع الطفل عن القيام بأي خطأ، مثل تخويف الطفل باستخدام تطبيق شرطة الأطفال.

ما هو تطبيق شرطة الأطفال؟

انتشرت فكرة شرطة الأطفال عن طريق التطبيقات التي قدمتها، وهي عبارة عن تطبيقات الكترونية يتم تنزيلها على الجوال، وفيها يتحدث شرطي بأسلوب تهديد وتخويف للطفل وكأنه سيأتي ويأخذه إلى الحبس إذا لم يسمع كلام والديه وينفذ رغباتهما.

كيف يتسبب التطبيق في تخويف الأطفال؟

في هذا التطبيق، تكون المكالمة مسجلة وأوتوماتيكية وليست حقيقية، ولكن يعطي التطبيق وقت للطفل حتى يرد على الأسئلة التي يطرحها الشرطي، والتي غالباً ما تتضمن ما يلي:

  • ما اسمك؟
  • أين عنوانك؟
  • لماذا لا تسمع كلام والديك؟
  • إذا لم تسمع الكلام فسوف أذهب لمنزلك وأصطحبك للشرطة.

وهكذا تختلف الأسئلة مع الطفل ولكنها تدور حول فكرة واحدة، وهي تخويف الأطفال، بحيث يخاف الطفل بأن يأتي الشرطي إلى المنزل كما قال له ويأخذه، وبالتالي يسمع كلام والديه دون نقاش.

ومع تطور فكرة التطبيق، أصبح هناك العديد من الخيارات التي يمكن للأب أو الأم استخدامها، مثل تحديد الفكرة العامة للمكالمة، فإذا كانت مشكلة الطفل هي عدم تناول الطعام، فيمكن اختيارها من القائمة، وسوف يبدأ الشرطي في التحدث مع الطفل وتهديده حول هذا الأمر، وهكذا ستجد المزيد من الخيارات الأخرى.

مخاطر شرطة الأطفال

على الرغم من اعتبار كثير من الأشخاص ان الفكرة مفيدة لجعل الطفل يسمع الكلام وتقويم سلوكياته، ولكن في الحقيقة تفوق أضرارها على فوائدها، بل لا يوجد منها أي فوائد سوى ارغام الطفل على تحقيق طلبات الوالدين، ويكون هذا بالإجبار وليس الرضا، بل وأنه بالتخويف والترهيب. فيما يلي أبرز أضرار تطبيق شرطة الأطفال التي يمكن أن تلحق بالأبناء الصغار:

  • شعور الطفل بالخوف والقلق: يتسبب هذا في أضرار حالية ومستقبلية، فالطفل يشعر بالخوف طوال الوقت، لأن الشرطي سوف يأتي ويأخذه من المنزل ليعاقبه، وبالتالي تصبح حياته مليئة بالمخاوف.
  • احتمالية قيام الطفل بسلوكيات خاطئة: على عكس ما يتصور كثير من الآباء أن تطبيق شرطة الأطفال سوف يجعل الطفل أفضل لأنه سيلبي رغبات والديه، ولكن في الحقيقة، يمكن أن يدفعم للقيام بسلوكيات خاطئة، مثل الكذب لأنه يخاف من الشرطي، أو إخفاء كثير من الأمور عليهم.
  • خوف الطفل من المجتمع: لن يقتصر خوف الطفل من الشرطي ومن والديه فحسب، بل سوف يخاف المجتمع بالكامل، لأنه اعتاد على الشعور بالخوف دوماً، مما يجعله شخص غير سوي فيما بعد.
  • ميل الطفل للعزلة: من الأمور التي يمكن أن يسببها تطبيق شرطة الأطفال هو ميل الطفل للعزلة وكثرة التفكير، لأنه يخاف من فعل شيء خاطئ يجعل أحد الوالدين يبلغ الشرطة عنه لينفذ تهديده.
  • ابتعاد الطفل عن والديه: حينما يشعر الطفل بعدم الأمان في منزله، وأن والديه على استعداد بتسليمه للشرطة والتخلي عنه، فقد يتلاشى حبه لهما ويصبح بعيداً عنهم بمرور الوقت، فهو لا يجد فيهم مصدر الطمأنينة والاحتواء.
  • المشاكل الصحية لدى الطفل: لا تتوقف أضرار تطبيق شرطة الأطفال على الحالة النفسية لدى الطفل، بل يمكن أن يعاني من مشاكل صحية بسبب هذا الأمر، مثل اضطرابات النوم نتيجة الخوف وكثرة الأحلام المزعجة، بالإضافة إلى آلام البطن وسلس البول أو التبول اللاإرادي.

كيف يمكن تقويم سلوك الأطفال؟

كما أوضحنا أن تطبيق شرطة الأطفال ليس الحل الأمثل في تقويم سلوكيات الطفل وتربيته بطريقة صحيحة، بل أنه يمكن أن يلحق بالضرر على شخصيته وحالته النفسية وصحته، وبالتالي يجب اتباع الطرق الصحيحة لتربية الطفل السليمة، حتى وإن كانت أكثر صعوبة، والتي تعتمد على تربية الأطفال بشكل مباشر من قبل الوالدين، وليس اللجوء إلى أشخاص آخرين سواء كان حقيقة أو وهم للاعتماد عليهم في تربية الأبناء.

فيما يلي بعض الحلول البديلة لاستخدام تطبيق شرطة الأطفال حتى يمكن تربية الطفل بطريقة صحيحة:

  • التحدث مع الطفل بأسلوب جيد، وتوضيح أسباب القبول أو الرفض له في مختلف المواقف، فهذا سوف يساعد في تفهم الطفل لمختلف الأمور، وتنفيذ طلبات الآباء وهو على قناعة بها.
  • مكافأة الطفل عندما يقوم بسلوك جيد، ومعاقبته بأسلوب مناسب لمرحلته العمرية عندما يخطيء، فمثلاً يمكن أن يكون العقاب عن طريق حرمانه من نزهة أو لعبة يحبها أو زيارة شخص يتمنى رؤيته، وليس من خلال ترهيبه باستخدام شرطة الأطفال.
  • تجنب استخدام أي طريقة لترهيب الطفل بشكل عام، وليس شرطة الأطفال فقط، لأن أسلوب بث الرعب لدى الطفل سوف ينعكس عليه بالعكس، بل يجب التعامل مع مختلف المواقف بهدوء وحكمة وعقلانية.
  • الحفاظ على القدوة أمام الطفل، فلا يمكن أن تطلب منه القيام بشيء وأنت لا تفعله، بل عليك أن تكون القدوة الحسنة التي يحاكيها ابنك في مختلف المواقف.
الكاتب: Yassmin Yasin
مقالات ذات صلة
التعليقات