هل الحياة الزوجية ممكن أن تستمر دون إنجاب؟

هل الحياة الزوجية ممكن أن تستمر دون إنجاب؟

لطالما كان إنجاب الأطفال أحد أهم اسباب الزواج، ولكن في المجتمعات الحديثة تغيرت هذه الصورة لاسيما مع ظهور بعض الأزواج الذين يعارضون فكرة الإنجاب إذ أن ذلك سيجبرهم على التنازل عن الكثير من جوانب حياتهم ليكونوا أمهات أو آباء، وسيكلفهم المال وسيستغرق وقتا، كما يحول بينهم وبين أشياء يرغبون في القيام بها.

وأكد أخصائيو علم الاجتماع أنه في أغلب مراحل التاريخ البشري وفي معظم المجتمعات اعتبر اختيار عدم الإنجاب من القرارات الصعبة وغير المرغوب فيها، إلا أنه في المجتمعات الحديثة أصبحت حرية عدم الإنجاب اختيارا لبعض الأزواج.

وقال المختصون إنه بات طبيعيا هذه الأيام أن يختار الزوجان عدم الإنجاب، فاختيار الحياة دون أطفال قد يعني المزيد من الحرية ومن الأمان المادي، منبهين إلى أنهما قد يغيران رأيهما يوما ما ولكن قد يأتى ذلك اليوم بعد فوات الأوان.

ولفتوا إلى أن حياة الزوجين قد تكون أسهل دون أطفال، إلا أنه من الضروري التفكير في هذا القرار مليا، مشيرين إلى أن قرار الحياة دون إنجاب يجب التفكير فيه بعمق، حيث يصعب إن لم يستحل التراجع عنه.

وترى عائشة الشالجي المتخصصة بالتنمية البشرية والمعالجة بالطاقة الايجابية أن الزواج يمكن أن يستمر دون إنجاب أطفال إذا اتفق الزوجان منذ بداية حياتهما الأسرية على عدم الإنجاب لسبب أو لآخر.

وأوضحت أن عدم الإنجاب له أسباب عديدة منها الخوف من العلاقة الزوجية أو نوع العمل أو الأمراض. لكن مهما يكن المانع فإن تجارب عديدة أثبتت إمكانية استمرار العلاقة بين الزوجين ونجاحها دون إنجاب أطفال.

وقالت الشالجي “هناك الكثير من الأزواج الذين أعرفهم لم ينجبوا أطفالا، وحياتهم الزوجية مستمرة ومستقرة والآن هم في عمر متقدم ولا مشاكل لديهم أو خلافات”.

وأكدت الخبيرة العراقية أن غياب الأطفال ليس بالضرورة عائقا لاستمرار الحياة الزوجية، مشيرة إلى أن الأبوة أو الأمومة عبارة عن مشاعر موجودة بالفطرة، إلا أنه إذا كان الزوجان متفاهمين ومتحابين في السراء والضراء ومحققين لأهدافهما وغير مستسلمين للضغوط المجتمعية والنفسية فلا مانع من الاستمرار لأن الزواج مبني على التوافق بينهما وليس على وجود الأطفال فقط.

وأشارت إلى أنه توجد بدائل إذا رغب الأزواج في الأبوة أو الأمومة مثل التبني، مؤكدة على وجود الكثير من الزيجات التي استمرت دون وجود أطفال.

وأوضح الخبراء أن أشخاصا كثيرين يريدون الإنجاب لكن ذلك لا يتناسب مع نمط حياتهم، لأنهم يريدون تجربة كل شيء قبل أن يفكروا في تأسيس أسرة، ولهذا السبب يضيع الكثير من الأزواج الفرصة الأخيرة لإنجاب طفل.

وكشفت دراسات عديدة أنه غالبا ما يضع الطفل الأول العلاقة بين الطرفين على المحك، حيث ينفصل الكثير من الأزواج بعد عام من ولادة الطفل الأول.

 

الكاتب: رنا إبراهيم
مقالات ذات صلة
التعليقات