سودانيون يحاربون الغلاء بمقاطعة اللحمة!

سودانيون يحاربون الغلاء بمقاطعة اللحمة!

”سودانيون ضد الغلاء“، هي مبادرة أطلقها مجموعة من الناشطين السودانيين، على منصات التواصل الاجتماعي، لمقاطعة اللحوم، بعد ارتفاع أسعارها بنسبة 43%، وغياب دور الدولة عن مراقبة الأسواق.

ومنذ أغسطس/آب الماضي، ارتفعت أسعار اللحوم بشكل كبير؛ إذ وصل سعر كيلو لحم الضأن إلى 500 جنيها (9.5 دولار) مقارنة مع 350 جنيهًا (6.6 دولار) خلال الشهور الماضية.

ويعتبر السودان من أغنى الدول العربية والأفريقية بالثروة الحيوانية، والتي تقدر فيه أعداد حيوانات الغذاء (أبقار، أغنام، ضأن، إبل) بـ 107 ملايين رأس.

ويشهد السودان حالة غلاء متصاعدة، بسبب تدهور اقتصاده خلال 30 عامًا الماضية، واضطراب السياسات الاقتصادية؛ ما أدى إلى تدهور مستمر في قيمة العملة الوطنية أمام العملات الأجنبية، بجانب شح في السلع الأساسية وندرة في السيولة النقدية.

وأمام أجواء الانتظار لتشكيل الحكومة الجديدة، لم يجد الشارع السوداني سوى إشهار سيف المقاطعة لمحاربة غلاء الأسعار.

وفي 2011، أطلقت الجمعية السودانية لحماية المستهلك (أهلية)، أول حملة لمقاطعة اللحوم تحت شعار ”الغالي متروك“، عقبها عدد من حملات المقاطعة.

والعام الماضي، نفذت جمعية حماية المستهلك بمدينة عطبرة (شمال السودان)، حملة لمقاطعة اللحوم والبيض، بعد استمرار ارتفاع أسعارها.

ويرى مؤسس مبادرة ”سودانيون ضد الغلاء“، مجاهد جعفر، أن الهدف الأساسي من إطلاق حملة مقاطعة اللحوم، إشهار سيف المقاطعة كآلية سلمية وحضارية ضد جشع التجار، إضافة إلى محاربة الغلاء والوقوف ضد استغلال حاجة المواطن.

وأوضح أن المبادرة تأسست في أغسطس/آب الماضي، تزامنًا مع عيد الأضحى لمجابهة ارتفاع أسعار الأضاحي، دون أسباب واضحة.

وقال: ”حملة مقاطعة اللحوم وجدت استجابة واسعة قبل البدء في تنفيذها، حيث بدأت أسعار اللحوم تنخفض في عدد من أحياء العاصمة الخرطوم“.

وكشف عن انخفاض أسعار كيلو اللحوم البقري إلى 200 جنيه مقارنة مع 380 جنيهًا في منطقة بُري (شرق الخرطوم) خلال الأيام السابقة.

واتهم جعفر الوسطاء بالمساهمة في ارتفاع أسعار السلع؛ لتدخلهم بين المنتج والمستهلك دون وجه حقق، وتحقيق الأرباح على حساب المواطن.

وشدد على أهمية عودة الجمعيات التعاونية لتجنب أي تدخل بين المنتج والمستهلك مع ضبط ومراقبة الاستهلاك، وعدم التلاعب في الجودة والأوزان.

وأعلن عن وجود خطة للاستمرار في مقاطعة السلع، مبينًا وضع الألبان والبيض في قائمة السلع التي تعتزم المبادرة تنفيذ حملات لها في الفترة المقبلة.

في المقابل رفض تجار اللحوم مبادرة المقاطعة، واعتبروها اتهامًا بالتسبب في ارتفاع الأسعار دون وجه حق.

وقال صاحب محل اللحوم بالسوق العربي وسط الخرطوم، الأمين عبدالله: ”لسنا سببًا في ارتفاع الأسعار، وعليكم بمقاطعة الدولة التي تفرض علينا الرسوم والجبايات بدلًا من مقاطعة السلعة“.

وأرجع ارتفاع أسعار اللحوم إلى عدة عوامل من بينها الرسوم والجبايات المفروضة على الماشية، وقلة الوارد إلى العاصمة، بسبب ظروف الترحيل من مناطق الإنتاج وشح الوقود.

وقلل من تأثير مقاطعة السلع على عملهم، قائلًا: ”نستطيع أن نوازن بين العرض والطلب حتى نتجنب الخسائر“.

الكاتب: رنا إبراهيم
المزيد