الفقراء.. الخاسر الأكبر من أزمة كورونا

الفقراء.. الخاسر الأكبر من أزمة كورونا

في ضوء حالة الركود التي بدأت مع أزمة فيروس كورونا، تداعت المصارف المركزية إلى قرارات تخص السياسة النقدية، مفادها تخفيض سعر الفائدة، وتخفيض الاحتياطات الإلزامية لدى المصارف؛ مما يوفر لها المزيد من السيولة، كما قامت بعض الحكومات بشراء سندات الدين الخاصة بها، لتشجع الأفراد على الاستهلاك. فمن الرابح والخاسر من هذه الاجراءات؟

المستفيدون

الشركات:

تتيح هذه الآلية فرصة للمدينين من الشركات والأفراد للاقتراض بسعر فائدة أقل، لسداد مستحقات عليهم بسعر فائدة أعلى، يكون قد حل أجلها أو اقترب.

الحكومات:

وتعد الحكومات أكبر المستفيدين، خاصة التي تعتمد على الاقتراض لتمويل الموازنة العامة، أو لتمويل مشروعاتها العامة الأخرى. فهذه السياسة ستخفف أعباء الديون لهذه الشركات.

البنوك:

من بين المستفيدين أيضا البنوك، التي لديها عدد كبير من العملاء في نشاط التجزئة المصرفية؛ فانخفاض سعر الفائدة لهؤلاء العملاء سيدفعهم لمزيد من القروض، وبالتالي العمل على تنشيط سوق السلع والخدمات.

البورصات:

من شأن خفض سعر الفائدة أن ينعش بورصات الأوراق المالية، لأن العائد المنخفض على سعر الفائدة، سيدفع المدخرين للاتجاه إلى البورصة، خاصة في ظل الانخفاض الشديد في الأسواق المالية، على أمل أن تتحسن الأسعار في الأجل المتوسط، ويحصل المستثمرون على عائد أفضل من أرباح الأسهم يفوق سعر الفائدة بالبنوك.

المتضررون

المدخرون:

على رأس المتضررين من هذه السياسة المدخرون، خاصة أصحاب المدخرات الصغيرة، أو أصحاب المعاشات الذين يحصلون على عوائد مدخراتهم بالبنوك ليحسنوا ظروفهم المعيشية، وهذه الفئة مثلا في مصر تعد معرضة لقرارات البنوك، التي تنال من الودائع طويلة الأجل بشكل سريع، حيث تم تخفيض الشهادات الثلاثية بمعدل 3%، وكذلك باقي الأوعية الادخارية.

الاقتصادات الناشئة:

الجهة الثانية المتضررة من هذه السياسة حكومات الاقتصادات الناشئة، التي لديها استثمارات أجنبية في دينها العام، حيث تخرج استثمارات الأجانب في الدين العام بسرعة؛ لكونها أموال ساخنة، مخافة التعرض لمزيد من الخسائر، ولعل هذا هو السبب وراء تراجع قيمة الجنيه المصري على مدار الأسبوعين الماضيين، وكذلك تراجع قيمة الليرة التركية، خلال الفترة نفسها.

الفقراء:

ثمة فئة مهملة، لا يمكنها الاستفادة من هذه السياسة، وهي فئة الفقراء، الذين لا يمكنهم التعامل مع البنوك، لخروجهم من إطار ما يعرف بالشمول المالي، بسبب افتقادهم ضمانات الاقتراض، وللأسف هذه الشريحة تضم عددا كبيرا من السكان في الدول النامية والصاعدة، لكنها في الدول المتقدمة تستطيع الاستفادة من سياسة تخفيض سعر الفائدة، لأن البنية المالية لهذه الدول قائمة على الائتمان، مهما تدنى دخل الفرد.

 

الكاتب: رنا إبراهيم
مقالات ذات صلة
التعليقات