وثائق بنما تكشف 40 عاما من الأعمال الغير قانونية لشخصيات عالمية بارزة

وثائق بنما تكشف 40 عاما من الأعمال الغير قانونية لشخصيات عالمية بارزة

استيقظ العالم علي عاصفة مدوية هزت أرجاؤه وتناولتها كبري الصحف والمجلات التي تحدثت عن ما أطلق عليه "وثائق بنما" التي أوردت بين طياتها تقارير مالية لشخصيات سياسية ومشاهير من العالم أجمع خلال ال40 عام الماضية ومست 200 دولة مختلفة . 

تلك الوثائق نشرها الاتحاد الدولي للصحفيين الاستقصائيين ومقره واشنطن و أوضح أن الوثائق سربت من شركة "موساك فونسيكا" للمحاماة ومقرها بنما وتحتوي علي بيانات مالية ل214 ألف شركة عالمية بالاضافة ل12 رئيس دولة و143 سياسيا تورطو بأعمال غير قانونية وتهرب ضريبي وغسيل أموال كانت قد كشفتها صحيفة "تسود دويتشه تسايتونغ" الألمانية أولا , كما أن تلك الوثائق توضح كيف أن الشركة البنمية ساعدت عملائها البارزين في غسيل الأموال والتحايل علي العقوبات والتهرب من الضرائب . 

الوثائق دفعت بالعديد من الشخصيات البارزة للادلاء بتصريحات لتوضيح مواقفها منها وعن الاجراءات التي قد تسلكها علي خلفية ما تداولته وسائل الاعلام . 

فتقول الشركة البنمية إنها تعمل بنزاهة منذ 40 عاما، ولم تتعرض لأي إدانة بمخالفة القانون وأكد رامون فونسيكا -أحد مؤسسي موساك فونسيكا- صحة الوثائق التي ورد ذكرها في التحقيقات التي نشرتها مئات الصحف، غير أنه نفى ارتكاب شركته أي مخالفة، معترفا في الوقت ذاته بحدوث اختراق ناجح، لكنه "محدود" لقاعدة بيانات الشركة.

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية عن فونسيكا قوله "هذه جريمة.. هذه جناية"، مؤكدا أن "الخصوصية هي حق أساسي من حقوق الإنسان وتتآكل أكثر فأكثر في عالمنا اليوم، كل شخص لديه الحق في الخصوصية سواء أكان ملكا أم متسولا".
وأضاف فونسيكا (64 عاما) أن عملية التسريب "هجوم على بنما لأن بعض الدول لا تروق لها مقدرتنا التنافسية العالية على جذب الشركات".


وقال رئيس بنما خوان كارلوس فاريللا إن حكومته لا تتسامح مع الأنشطة المالية غير المشروعة.
وقال الرئيس البنمي ان بلاده مستعدة للتعاون مع اي تحقيق في هذه القضية.
ومنذ نشر التسريبات الأولى، فتحت دول، من بينها النمسا وهولندا وأستراليا، تحقيقات في القضية.
وتتناول الوثائق 12 من قادة الدول الحاليين أو السابقين، و60 شخصا، على الأقل، لهم علاقة بقادة حاليين أو سابقين.
وتشتبه معطيات الوثائق في غسيل أموال، بقيمة مليار دولار، على يد شبكة تضم مقربين من الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين.
وتبين الوثائق أيضا أن رئيس وزراء إيسلندا، سيغموندور غونلوغسون، له فوائد غير مصرح بها، متعلقة بثروة زوجته.
وقد وقع 16 ألف شخص في إيسلندا عريضة يطالبون فيها باستقالته، ويتوقع أن تخرج مظاهرات احتجاجية لاحقا في ريكيافيك.
ويقول جيرارد رايل، مدير المجمع الدولي للصحافة الاستقصائية، الذي نسق التحقيق، إن الوثائق غطت النشاط اليومي لشركة موساك فونسيكا، خلال الأربعين عاما الماضية.
وأضاف: "أعتقد أن هذه التسريبات هي أكبر ضربة تلقتها الشركات الخارجية، بالنظر إلى حجم الوثائق".
ووردت في الوثائق أسماء صهر الرئيس الصيني، شي جينبينغ، والرئيس الأوكراني بيتور بوروشينكو، والرئيس الأرجنتيني، موريشيو ماكري، ووالد رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون.
وقال حسين نواز شريف، ابن رئيس الوزراء الباكستاني، نواز شريف، الذي ورد اسمه وثلاثة من إخوته على أنهم يملكون عقارات عن طريق شركات في الخارج، إن "ذلك لا يخالف القانون".
وقالت هيئة الدخل والجمارك في بريطانيا إنها تلقت معلومات كبيرة عن شركات في الخارج، وإنها ستحقق فيها، وطالبت من المجمع الدولي للصحافة الاستقصائية أن يشاركها جميع المعطيات التي لديه.
وقالت هيئة ضبط الأسواق في النمسا إنها تحقق ما إذا كان مصرفان خرقا القانون المتعلق بغسيل الأموال، بعد ورود اسميهما في التسريبات.
وقالت وزارة المالية الفرنسية إنها طلبت الوثائق الأصلية للتسريبات لإجراء تحقيقاتها.
أما مصلحة الضرائب في أستراليا فقالت إنها تحقق مع 800 شخص وردت أسماؤهم في الوثائق.
وقال متحدث باسم الرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف، الذي وردت أسماء أبنائه على أنهم ملكون شركات في الخارج، إن "هذه الممارسة ليست مخالفة لأي قانون"، مضيفا أنهم "مواطنون أذربيجانيون بالغون".
وقال دميتري بيسكوف، المتحدث باسم الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، إن الأدلة "ملفقة"، وإن الرئيس بوتين ضحية "تضليل إعلامي".
وتكشف التسريبات عن غسيل أموال بقيمة مليار دولار على يد شبكة يديرها مصرف روسي، وتضم مقربين من الرئيس بوتين.
ويتعلق الأمر بمصرف "بنك روسيا" الذي يخضع لعقوبات أمريكية ومن الاتحاد الأوروبي، بعد ضم روسيا لشبه جزيرة القرم.
وتبين الوثائق كيف يعمل المصرف، إذ تمر الأموال عن طريق شركات خارجية، اثنين منهما ملك لاحد أصدقاء بوتين المقربين، واسمه سيرغي رالدوغين.
وتشير التسريبات إلى أن رالدوغين كسب مئات الملايين من الدولارات في شكل فوائد من صفقات مشبوهة. 


وبالرغم من علو نبرة الاتهامات بالقيام بأعمال غير قانونية وفقا لتلك الوثائق الا أن خبراء أكدو أنها ليست دليلا دامغا علي القيام بأي عمل غير قانوني حتي يثبت ذلك فالشركات الوهمية والحسابات الخارجية يمكن استخدامها لاخفاء أصل المعاملات المالية والملكية 

الكاتب: أحمد كمال
المزيد