كلّ ما عليك أن تعرف عن أنظمة تسليم النّيكوتين الإلكترونيّة

كلّ ما عليك أن تعرف عن أنظمة تسليم النّيكوتين الإلكترونيّة

ما هي السّجائر الإلكترونيّة

السّجائر الإلكترونيّة، المعروفة أيضاً بال"إي-سيجارت" أو أنظمة تسليم النّيكوتين الإلكترونيّة، هي أجهزة تعمل بالبطّارية، مصمّمة لتقديم النّيكوتين مع المنكّهات والمواد الكيميائيّة الأخرى للمستخدمين في البخار بدلاً من الدخان.

يمكن تصنيعها لتشبه سجائر التبغ التقليدية أو أنابيب التّدخين، أو الشّيشة، أو حتى من الأشياء اليوميّة مثل أقلام أو يو أس بي (USB ). قد تبدو الأجهزة الأحدث غريبة المنظر وذلك بسبب وجود حالياً أكثر من ٤٦٠ علامة تجاريّة مختلفة للسّجائر الإلكترونيّة في السّوق.

ما هي الشّيشة الإلكترونيّة ؟

غالباً ما يتم التّرويج للسّجائر الإلكترونيّة كبديلٍ أكثر أماناً من السّجائر التّقليديّة، التي تُقدّم النّيكوتين عن طريق حرق التّبغ، ولكن في الحقيقة، القليل معروفٌ حتى الآن عن المخاطر الصّحيّة لإستخدام هذه الأجهزة.

السجائر الإلكترونية

كيف تعمل السّجائر الإلكترونيّة

تتكوّن معظم السّجائر الإلكترونيّة من ثلاثة مكونات مختلفة وهي:

  • الخرطوشة وهي ما يوضع بداخلها محلولٌ سائل يحتوي على كميّاتٍ متفاوتةٍ من النيكوتين، المنكهات وغيرها من المواد الكيميائية.
  • جهاز التّسخين (المرذاذ)
  • مصدر طاقة (غالباً ما يكون بطّارية)

إنّ فِعل الإمتجاج من السجائر الإلكترونية يُنشّط جهاز التّسخين ليبخّر السّائل الموجود في الخرطوشة. ثم يتمّ تنشّق البخار المحتوي على نيكوتين والنكهة وهذا الفعل معروفٌ أيضاً بال-"فايبينغ" (vaping ).

هل السجائر الإلكترونية أكثر أماناً من السّجائر التقليديّة

لسوء الحظّ، لا تزال الأبحاث جديدةً نسبياً عندما يتعلّق الأمر بالسّجائر الإلكترونيّة، حيث لم يمرّ وقتٌ كافٍ لرؤية تأثيرها على المدى الطّويل على الإنسان وصحّته. وما زال تدخين السّجائر التّقليدية من أكثر الأفعال ضرراً لجسم الإنسان على جميع المستويات. فهو مسؤولٌ عن نصف مليون وفاةٍ سنوياً في الولايات المتّحدة الأميركيّة فقط. وترتبط أسوأ العواقب الصّحيّة بالتّدخين (مثل السّرطان وأمراض القلب والأوعية)، وذلك بسبب تنشّقنا للقطران وغيرها من المواد الكيميائيّة المسرطنة، التي ينتجها إحتراق التّبغ. فإنّ خصائص التّدخين المدمنة تأتي في معظمها عن طريق النّيكوتين الوارد في التّبغ.

السّجائر الإلكترونية قد صُمّمت لتقليد عمل تدخين التّبغ الأصلي عن طريق إنتاج النكهات التي تقلّد طعم الدّخان العادي، كما تشبهها أيضاً برائحتها وشعورها في الصّدر. كما أنها توصل النّيكوتين إلى الجسم بدون حرق أوراق التّبغ. قد تبدو السّجائر الإلكترونيّة كبديلٍ أكثر أماناً على الصحة وأقلّ سميةً للسجائر التقليدية ولكن علينا الإنتظار من أجل جوابٍ مؤكّد.

الفرق بين السجائر الإلكترونية والعادية

على الرّغم من أنها لا تنتج الدّخان، لا تزال السّجائر الإلكترونية تحتوي على النّيكوتين وغيرها من المواد الكيميائيّة الضارة. النّيكوتين هو مادّة شديدة الإدمان وتشير الدّراسات بوضوح أن تعرّض الدّماغ للنّيكوتين سيزيد من ميوله للوقوع بإدمان حتى بموادٍ أخرى. كما أشارت دراسةٌ أخرى بعد إختبار منتجات السّجائر الإلكترونيّة بأنّ البخار الآتي من هذه السّجائر، والذي نتنشّقه كمستهلكين، يحتوي على موادٍ سامّةٍ وموادٍ مسرطنة مثل الفورمالديهايد والأسيتالدهيد. ولكن العواقب الصّحية للتّعرض المتكرّر لهذه المواد ليست واضحةً بعد.

ثمّة قلقٌ آخرٌ متعلّقٌ بهذه السّجائر، وهو خراطيش إعادة الملء. فقد يعرّض المستخدمين أنفسهم لمستويات سامّة من النّيكوتين عند إعادة تعبئتها.

للقراءة عن السجائر الإلكترونية الخالية من النيكوتين إضغط هنا

السجائر الإلكترونية

هل تساعد السّجائر الإلكترونيّة على الإقلاع عن التّدخين

يعتقد البعض أن منتجات السّجائر الإلكترونيّة قد تساعد المدخّنين على تخفيض الرّغبة الشّديدة للنّيكوتين في الوقت الذي يحاولون هؤلاء الإقلاع عن تدخين التّبغ. في هذه المرحلة ليس من الواضح ما إذا كانت السّجائر الإلكترونيّة فعّالةٌ لخدمة هذا الهدف بالتّحديد، فالتّقارير تنقسم بين مؤيّدٍ ومعارض. ونترُك العِلم والأرقام تحدّد هذا الموضوع بشكلٍ جازمٍ في المستقبل القريب. فهناك أيضاً إمكانيّةً للسّجائر الإلكترونيّة بأن تُديم خصلة التّدخين عند المستخدم كونها تعطيه النّيكوتين بشكلٍ معتادٍ ومتكرّرٍ وبالتّالي تتدخّل مع الإقلاع الكلّيّ عن التّدخين.

لم يتم تقييم هذه المنتجات بدقّةٍ في الدّراسات العلميّة بعد، وقد يتغير هذا بشكلٍ راديكاليّ في المستقبل القريب. ولكن في الوقت الرّاهن، لا يوجد سوى القليل من المعلومات حول سلامة إستهلاك هذه المنتجات، والمقلق هو أنّه ليس للمستهلكين طريقةٌ مضمونة لمعرفة ما إذا كان هناك أيّة فوائد علاجيّة للسّجائر الإلكترونية أو مقارنةًً للآثار الصّحيّة بينها وبين سجائر التّبغ التّقليديّة.

قوانين جديدة لضبط إنتشار السّجائر الإلكترونية (خصوصاً عند الشّباب)

في محاولةٍ للمساعدة في حماية عامّة الشّعب من مخاطر إستهلاك التّبغ وإدمان النّيكوتين، أنشأت إدارة الغذاء والدّواء الأمريكيّة (FDA) قوانين جديدة مخصّصة لأنظمة تسليم النّيكوتين الإلكترونيّة كالسّجائر الإلكترونية أو الشّيشة الإلكترونيّة والسّوائل التي تأتي معها وتملأ بها، وهذا حصل نتيجةً لإستمداد هذه المنتجات للنّيكوتين من خلال التّبغ، فأصبحت تنتمي إلى الخانة ذاتها التي تترأّسها السّجائر العاديّة وصارت تخضع لقوانين منتجات التّبغ نفسها. مما يعني إشتراط أوليّ يفيد بمنع المشترين البالغين أقلّ من ال-١٨ عاماً من العمر بغضّ النّظر إن كانوا يشترونها من المتجر مباشرةً أو حتى على الإنترنت. ونتيجةً لهذه القوانين، بدأت كلّ دول العالم بإقرار قوانين خاصّة مماثلة في بلادهم لحماية المستهلك خصوصاً الأطفال والشّباب.

كيف تقلع عن التدخين ؟

إستعمال السّجائر الإلكترونية من قِبل الشباب والشابات

السجائر الإلكترونية

تحظى السّجائر الإلكترونيّة بشعبيّة كبيرة ومتزايدة بين المراهقين. وكما ذكر سابقاً، حظرت أغلبيّة الدّول بيع هذه المنتجات للقاصرين، ولكن هذا لم يجنّبهم شرائها عبر مواقع على الإنترنت من مستخدمين آخرين أو بائعين غير مرخّصين. وكون السّوائل، التي ترافق السّجائر الإلكترونيّة، تأتي مع مجموعة واسعة من النّكهات الممكن اختيارها(مثل الحلوى والفواكه والنّعناع والقهوة)، ساعد على جعلها جذّابةً بشكلٍ خاصٍّ إلى هذه الفئات العمريّة.

وبالإضافة إلى الآثار الصّحيّة الغير معروفة بعد، تشير الأدلة المبكرة إلى أنّ إستخدام السّجائر الإلكترونيّة قد يكون بمثابة مُنتج تمهيديّ للشّباب الذين يذهبون بعد ذلك إلى إستخدام منتجات تبغٍ أخرى، بما في ذلك سجائر التّبغ التّقليديّة، المعروف بأنّها تسبّب مئات من الأمراض الخطرة وتؤدّي إلى الموت المبكر. وأكّدت دراسة حديثة أن الطّلاب الذين استخدموا السّجائر الإلكترونيّة في الوقت الذي يبدأون فيه الصّف التّاسع هم أكثر عرضةً بشكلٍ مُقلق من الّذين لم يستعملوا هذه المنتجات، لبدء تدخين السّجائر التقليديّة وغيرها من منتجات التّبغ المدخّنة كالنّرجيلة في غضون العام المقبل.

إعرف أيضاً عن السّجائر الإلكترونية

 

يمكنها أن تنفجر

 وقال أحد المتحدّثين بإسم إدارة الأغذية والدواء الأميركيّة أنّ هناك ١٣٤ تقريراً عن إرتفاع درجات حرارة بطاريّات السّجائر الإلكترونيّة أو اشتعالها بالنّار وحدها، أو حتى انفجارها، كما قد بُلّغ عن إصابت بعض الأشخاص بجراحٍ خطرةٍ نتيجة إنفجار هذه المنتجات أثناء استعمالها. وستسمح القوانين الجديدة لإدارة الأطعمة والدواء بمراجعة سلامة البّطّاريّات وإتّخاذ الإجراءات اللاّزمة لحماية النّاس.

يمكن أن تسمّم المستخدمين 

إنّ النّيكوتين السّائل المُركّز خطيرٌ جداً وبشكلٍ خاصٍّ على صحّة وحياة الأطفال الصّغار. وتزداد التّقارير عن حالات التّسمم يوماً بعد يوم. لذا يُنصح جيّداً بإبقاء جميع منتجات أنظمة تسليم النّيكوتين الإلكترونيّة من السّجائر حتى السّوائل التي تملؤها بعيداً عن متناول الأطفال والصّغار.

الكاتب: نزار زغيب
المزيد