السّفر إلى المريخ: الخيال أصبح حقيقة

السّفر إلى المريخ: الخيال أصبح حقيقة

كم كنّا نحلم بمغادرة الأرض وإستكشاف كوكباً أخرى؟ طوال حياتنا وهذه المواضيع تمرّ على آذهاننا ونصنّفها من شبه المستحيلات. لكن في عصر التّكنولوجيا والسّوق الحرّة والدّعم المادّي، أصبح هكذا حلمٌ حقيقة. يُدرس على الورق ليُطبّق في أقرب وقتٍ ممكن، فالنتعرّف على الخطّة التي ترسمها ناسا وعلى تفاصيل كل مرحلةٍ من مراحلها، فتضح صورة الغد المشرق ولو لم يكن مشاهدة شروقه عن كوكب الأرض.

السّفر إلى المريخ

مهمّة السّفر إلى المريخ

لفترةٍ تاريخيّة وكوكب المريخ يفتن البشر حتى قبل الصعود على سطح القمر. فجارنا الكوكبي أصبح موضوع إهتمام على جميع المستويات. من إلهامات وأحلام للسّفر وللإستكشاف والمغامرة، كما لعشّاق الخيال العلميّ. وبعد عقودٍ من البحث والتقدّم العلميّ، أصبحنا مستعدّين أخيراً للقيام بهذه الرّحلة الأولى. نعم، إنّ البشر ذاهبون إلى كوكب المريخ.

السّفر إلى المريخ

في ٢١ آذار، أصدر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طلباً رسميّاً من ناسا وهو أن يوصلوا البشر إلى المريخ بحلول العام ٢٠٣٣. بعد مرور أسبوعٍ على هذا الحدث، ردّت وكالة ناسا بخطّةٍ أكثر تفصيلاً للوصول إلى الكوكب الأحمر وهي مجزّأة إلى ٥ مراحل مفصّلة:

المرحلة صفر

نحن الآن في هذه المرحلة حيث تجري وكالة الفضاء الأمريكية NASA الإختبارات في محطّة الفضاء الدّولية (ISS) وتدرس صفقات لإقامة شراكات لهذا المشروع، وهذه الشراكة أغلبيّتها ستكون مع شركات فضاءٍ خاصّة.

المرحلة الأولى

ستمتدّ هذه المرحلة من عام ٢٠١٨ حتى عام ٢٠٢٥، وستشمل إختبارات إطلاق ستّة صواريخ أس-أل-أس (SLS). ستحمل هذه الصّواريخ المعدّات اللّازمة لبناء محطّةٍ فضائيّةٍ جديدة مخصّصة لهذه الرّحلة، وتُدعى الأخيرة "بوّابة الفضاء العميق" (Deep Space Gateway). سيتمّ بناء هذه المحطّة بالقرب من القمر لخدمة رواد الفضاء في طريقهم إلى المريخ.

السّفر إلى المريخ

المرحلة الثانية

المرحلة الثّانية تتطلّب من ناسا أن تُطلق أنبوبٍ كبير نحو المحطّة القمريّة، يتمّ بناؤه على الأرض، ويسمّى "أنبوب النقل الفضائي العميق" (Deep Space Transport). سيسكن روّاد الفضاء هذا الأنبوب لأكثر من ٤٠٠ يوماً.

السّفر إلى المريخ

المرحلة الثالثة

ستبدأ المرحلة الثالثة في عام ٢٠٣٠ وهي تتضمن إعادة إمداد أنبوب النّقل الفضائي العميق بالطّعام والمواد الغذائيّة والمياه وكل النّواقص من أجل الرّحلة، كما سيصل طاقم رحلة المرّيخ من روّاد فضاء ومساعدين في هذه المرحلة أيضاً إلى بوابة الفضاء العميق، وكلّ هذا سيحصل عبر صاروخ أس-أل-أس (SLS Rocket)

المرحلة الرابعة

المرحلة الرابعة ستكون الرّحلة بحدّ ذاتها حيث سيسافر الطّاقم مباشرةً إلى حدود وطأة قدم الإنسان الجديدة، الكوكب الأحمر.

السّفر إلى المريخ

الصعوبات المتوقّعة في رحلة المرّيخ

من البديهي أن نستنتج أنّ رحلةً كهذه ستشمل الكثير من الصعوبات من منظمّيها وهنا أبرز هذه الصّعوبات

التّمويل لرحلة المريخ

الصّعوبة التي تواجهها ناسا هي إستكمال مهمّة السّفر إلى المريخ ضمن الميزانيّة المحدّدة من قبل الدّولة. وتبلغ هذه الميزانيّة نصف في المئة من إجمالي ميزانيّة الولايات المتّحدة الأميركية. ويجدر بالذّكر، من أجل المقارنة، أنّ الميزانيّة المحدّدة خلال أبحاث مهمّة أبولو للهبوط على سطح القمر كان أكثر من ٤ في المئة من ميزانيّة الولايات المتّحدة الأميركية.

إحضار المستلزمات لرحلة المريخ

البعثة إلى المريخ تتخطّى المال عندما يتعلّق الأمر بالصّعوبات. فمن المهمّ أكثر، إبقاء روّاد الفضاء بصحّةٍ جسديّةٍ جيّدة. طبعاً، ليس هناك مكانٌ للتّوقف عند القيام برحلةٍ مماثلة، لذا سيحتاج الأخيرون أن يأخذوا معهم كلّ المستلزمات من هواء وماء وطعام وحواضر أساسيّة أخرى لرحلتٍ ذهاباً وإياباً إلى كوكبٍ آخر، قد تدوم سنتان أو ثلاثة.

السّفر إلى المريخ

صحة روّاد الفضاء النفسيّة

تشكّل صحّة روّاد الفضاء النفسيّة مصدر قلقٍ لناسا، وذلك بسبب ظروف الرّحلة، حيث سيوضع رائد الفضاء في أنبوب الفضاء لمدّة سنوات، بالإضافة إلى عدم القدرة على العودة حتى في الظّروف الطّارئة بعد مغادرتهم الأرض. وقد أظهرت تجربة العزل التي أجرتها وكالة الفضاء الأمريكية نتائجٍ واعدة، ولكن هذا لا يستثني التّحضير لأسوأ الإحتمالات.

السّباق إلى المريخ

السّفر إلى المريخ

لدى وكالة الفضاء الأميركية ناسا متحدين في السباق للوصول إلى سطح المريخ أولاً. فيأمل كلٌّ من شركتَي بوينج (Boeing) وسبايس أكس (Space X) في الوصول إلى الكوكب الأحمر أوّلاً. مع تحديد سبايس أكس أنها ستتمكّن من الوصول بسلامة في عام ٢٠٢٢

الكاتب: نزار زغيب
مقالات ذات صلة
التعليقات